العلامة المجلسي
306
بحار الأنوار
وأوصلهم للرحم ، وأوفاهم بالعهد " وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة ، وهم بطن من كنانة ، وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف بالمراعاة ( 1 ) والأمان ، فأجدبت بلاد أشجع ، وأخصبت بلاد بني ضمرة ، فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمسير ( 2 ) إلى أشجع فيغزوهم ( 3 ) للموادعة ( 4 ) التي كانت بينه وبين بني ضمرة ، فأنزل الله : " ودوا لو تكفرون كما كفروا " الآية ، ثم استثنى بأشجع فقال : " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم " إلى قوله : " فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " . وكانت أشجع محالها البيضاء والحل ( 5 ) والمستباح ، وقد كانوا قربوا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهابوا لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبعث إليهم من يغزوهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه ( 6 ) شيئا ، فهم بالمسير إليهم ، فبينا هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة ( 7 ) وهم سبعمائة ، فنزلوا ( 8 ) شعب سلع ، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ست ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أسيد بن حصين ( 9 ) فقال له : " اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع " فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال : ما أقدمكم ؟ فقام إليه مسعود بن رجيلة ( 10 ) وهو رئيس أشجع فسلم على أسيد وعلى أصحابه ، وقالوا :
--> ( 1 ) في المراعاة خ ل . ( 2 ) للمصير خ ل . أقول : هو الموجود في المصدر المطبوع . ( 3 ) ليغزوهم خ ل . ( 4 ) للمواعدة خ ل . ( 5 ) في المصدر المطبوع ونسخة مخطوطة : والجبل . ( 6 ) في المصدر المطبوع : من افراطه . ( 7 ) ذكرنا سابقا انه مسعود بن رخيلة ، بالخاء ، وعن ابن إسحاق انه مسعر بن رخيلة . ( 8 ) ونزلوا خ ل . ( 9 ) خضير خ ل . أقول : لعله الصحيح ، إذ لم نجد أسيد بن حصين في الصحابة . ( 10 ) ذكرنا سابقا انه مسعود بن رخيلة ، بالخاء ، وعن ابن إسحاق انه مسعر بن رخيلة .